حيدر حب الله
177
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إنّ الاستفادة من أهل السنّة وبالعكس لا يقف عند حدود التوثيق ، بل تتعدّى ذلك إلى معلومات أخرى . وقد بيّنتُ بنفسي ذلك حيث قلت في ( ص 49 ) ما نصّه : « وحتى لو لم تؤخذ تقويماتهم الرجالية ، يمكن الاستفادة من آرائهم في تقوية وتضعيف الاحتمالات التي قد تمثّل قرائن لقبول أو رفض الخبر ، وكذلك يستفاد من آرائهم التي تدخل ضمن الإطار العام لعلم الرجال : كتمييز المشتركات ، وتحديد طبقة الراوي ومذهبه و . . » . ولعلّ الناقد الموقّر لم يلتفت إلى مثل هذه الجملة الموجودة في النصّ . ثم أليس من حقّ السنّي حينئذٍ - بناء على مداخلة الناقد العزيز - أن يرفض كلّ كتب الشيعة الحديثية والرجالية للسبب عينه ، ويطلق التهم جزافاً في أنّه لا يثق بها ؟ فلماذا نعتبر هذا تعصّباً إذاً ؟ وإذا عيّرنا على البخاري أنّه لم يرو عن الإمام جعفر الصادق فإنّ السنّي قد يقول لنا : هل روى الكليني عن الصحابة غير الموالين للإمام علي عليه السلام ؟ فكيف كان هذا تعصّباً وتلك مفخرة ؟ وأمّا السؤال عن أنّني هل آخذ بحديث يرويه البخاري مثلًا ، فلا أجد حرجاً في الجواب عنه ، أليس العلماء المنادون بمرجعيّة القرآن منذ العلامة الطباطبائي إلى اليوم لا يهتمون بالأسانيد ويعرضون الحديث على القرآن ، فإذا جاءنا الحديث من النبي ولو كان في البخاري لماذا لا نعرضه على القرآن فإذا وافقه أخذنا به على مبانيهم ؟ وهل خرج البخاري عن هذه القاعدة بنصّ قرآني مثلًا ؟ 2 - يقول الكاتب الموقّر : « حول بدايات الكذب في الحديث : حول الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله في التحذير عن الكذب عليه ، اختار المؤلّف لفظ البخاري في المتن ، وذكر في الهامش بأنّها وردت في الكافي باختلاف يسير ( ص 54 ) ، ويلاحظ أنّ رواية البخاري لا تتضمّن وقوع الكذب في عصره ،